الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

377

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهو مسافر بذى الحليفة ، فصلاها ركعتين . وليس المراد أن ذا الحليفة غاية سفره ، فلا دلالة فيه قطعا . والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدان على جواز القصر من حين يخرج من البلد ، فإنه حينئذ يسمى مسافرا . وطويل السفر ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ، وهي ستة عشر فرسخا ، وهي أربعة برد . والميل من الأرض منتهى مد البصر ، لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه . وبذلك جزم ابن الجوزي . وقيل : حده أن تنظر إلى الشخص في أرض مصطحبة فلا تدرى أهو رجل أو امرأة . أو هو ذاهب أو آت ؟ قال النووي : الميل ستة آلاف ذراع ، والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضة ، وقد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن بمصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن . فعلى هذا فالميل بذراع الحديد خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا ، وهذه فائدة جليلة قل من تنبه لها . روى البيهقي عن عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ، أي يقصران في أربعة برد فما فوقها . وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم . ورواه بعضهم عن صحيح ابن خزيمة مرفوعا من رواية ابن عباس . وقد كان فرض الصلاة ركعتين ، فلما هاجر - صلى اللّه عليه وسلم - فرضت أربعا « 1 » . رواه البخاري من حديث عائشة لكن يعارضه حديث ابن عباس : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين « 2 » . رواه مسلم . وجمع بينهما بما يطول ذكره . ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ « 3 » ، ويؤيده ما ذكره ابن

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3935 ) في فضائل الصحابة ، باب : التاريخ ، من أين أرخوا التاريخ ؟ ، ومسلم ( 685 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 687 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها . ( 3 ) سورة النساء : 101 .